حسن الأمين
330
مستدركات أعيان الشيعة
ذلك أثار ذكرى تاريخية أخرى . فبخروجنا من أبهر نكون قد اجتزنا ما بين أبهر وقزوين ، وهاهنا ما بين المدينتين سفك دم آخر حكام الاسماعليين التزاريين ( خور شاه ) فان هولاكو بعد أن استسلمت له ( الموت ) قاعدة النزاريين ، وكان قد استسلم له حاكمها ( خور شاه ) من قبل - تقدم في اتجاه قزوين حيث نزل في 27 ذي الحجة سنة 564 هعلى بعد سبعة فراسخ منها . ثم أرسل خور شاه إلى بلاط أخيه منكوقاآن ، وقبل أن يصل أرسل منكوقاآن من قتله في الطريق بين أبهر وقزوين ، وقتل معه أسرته رجالا ونساء وأطفالا . فنحن في مسيرنا هذا منذ خروجنا من قزوين ، إنما نسير في أعماق التاريخ ، ونوغل في صميم القرون الخوالي التي شهدت زحفا من شر ما عرفت الدنيا من زحوف . . . أنه زحف هولاكو ، وحسبك ما اقترن به هذا الاسم من فجائع وفظائع . . . ومما ذكرت به أبهر في كتب الأقدمين ما ذكره ابن حوقل في المئة الرابعة من أن أبهر ماهولة بالأكراد كثيرة المياه والأشجار ، ويكثر فيها القمح . أما الأشجار فشهدناها ، وإذا كنا لا نر المياه ، فقد رأينا ما يدل عليها وهو البساتين الزاهرة . وأما الأكراد فإننا لا ندري ان كانت لا تزال ماهولة بهم أم لا ، وورد ذكر أبهر في شعر عربي قديم ، قال عبد الله بن خليفة : كاني لم اركب جوادا لغارة ولم اترك القرن الكمي مقطرا ولم اعترض بالسيف خيلا مغيرة إذا النكس مشى القهقرى ثم جرجرا ولم استحث الركب في اثر عصبة ميممة عليا ( سجاس ) وابهرا وسجاس بين أبهر وهمذان على قول ياقوت . وقال بعض أهل قزوين يذكر أبهر : نداماي من قزوين طوعا لأمركم فاني فيكم قد عصيت نهاتي فأحيوا أخاكم من ثراكم بشربة تندي عظامي أو تبل لهاتي اساقيتي من صفو ( ابهر ) هاكه وان يك رفق من هناك فهاتي وممن عرفوا أبهر من الماضين : ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق في رحلته إلى خراسان عن طريق آذربيجان حيث اجتاز بخوي وتبريز ومرند وسمع من مشايخها ، ثم بزنجان ، ثم بابهر ، وفيها سمع من الشيخ أبي قاسم الحمامي ، كما سمع من هبة الله بن أبي الهيجاء شيئا من الشعر . ومن البديهي أن الشعر الذي سمعه هو شعر عربي مما يدلنا على مكانة اللغة